رمضان .. هو ضيف كريم على مشارف ديار القلوب المؤمنة , يأتيها بعد طول غياب , فلايزال يُزكِّيها حتى تخرج بيضاء نقية , ولا يزال يَهديها إلى الحق ويدلُّها عليه حتى تتبين القلوب المؤمنة طريق النور من الظلام …
قد يعرض على النَّفس إن جاء الحديث عن رمضان شريط حياتها الماضي وما فيه من هفوات وهنَّات , فتثقل النَّفس , ويتسرَّب اليأس إليها , وتتكبَّل الأيدي , وتعقلها عن العمل , وهذا نقيض المقصد من رمضان , فهو فرصة من فرص الحياة , وموسم من مواسم الخيرات , كما هو حال رجل الأعمال في تجارته , فهو يبني ثروته وينمِّيها باغتنام الفرص والمواسم وانتهازها واستثمارها , ولو بقي على تحسره وتأسفه لما استطاع أن يكون في مصاف الأثرياء والأغنياء , فكن من أثرياء الإيمان بعد رمضان ولاتحقر نفسك !
يقولون : قل لي من تصاحب أقول لك من أنت , وأقول : قل لي كيف تقضي شهر رمضان , وبأي شيء تشغل وقتك , أقول لك من أنت ..
في رمضان تصوم فيه الأجسام عن الأكل والشرب , فما بال القلوب لا تصوم عن الغل والحقد والحسد , وما بال الألسن لا تصوم عن قول الزور والكذب والغش والسب والشتم والخوض في أعراض الناس , وفيما لاينفع الناس بل يضرهم …
يتذكر الشيخ علي الطنطاوي – رحمه الله – أيام مضت علىرمضان قديم , فكان يعمر أرجاء دمشق كلها , وتراه في المساجد الممتلئة بالمصلين القارئين , والمتحلقين حول كراسي المدرسين , وتراه في الأسواق , فلا تجد عورة بادية , ولا منكراً ظاهراً , ولا مدخناً ولا شارباً , وتشتري البضاعة وأنت آمن من الغش والغبن لأن أفسق البائعين لا يغش فيرمضان , والمرأة تعمل مطمئنة إلى أنها مهما أخطأت فلن تسمع من زوجها كلمة ملام لأن المسلم الصائم لا يشتم ولا يلوم في رمضان , والرجل يجيء إلى بيته وهو آمن أن يجد من زوجته نكداً أو إساءة لأن المرأة المسلمة الصائمة لا تؤذي زوجها في رمضان , ولو تركت بابك مفتوحاً لما دخل المنزل اللص لأن اللصوص يضربون عن العمل ويتوبون عن السرقة في رمضان … ( صور وخواطر )
قرأت ما كتبه الشيخ - رحمه الله – ونفسي تحنُّ وتتوق إلى هذه الروحانية الجميلة , أتأمل كيف سرت أنوار الهدى الرمضاني تحيط بالبلاد كلها حتى ما وراء الحجر في هاتيك الزوايا المظلمة !
لم تكن حياة الناس آنذاك إلا بذكر الله وتلاوة القرآن وسماع الذكر , فلا عجب أن تصفو القلوب , وتحيا الأفئدة , وتزكو النفوس , ولايبقى للشر مكاناً , فالأبواب موصدة أمامه ومحكمة الإقفال , ولا يدخل على الناس إلا مايزيدهم نوراً على نورهم , فتطيب الأحوال لطيب مداخلها ونقائها وجلالها …
ماذا أغنت عنَّأ ساعات القيل والقال , وقنوات ممتلئة بالغافلين والصادِّين عن سبيل الله , وقلوب ملأناها حقداً وحسداً وبغضاً وكراهيةً وشقيت بالداء فلم تطلب الدواء ألا وإن دواءها الإيمان بالله والرضا بقضاء الله وقدره والحب والوئام والسلام وحب الخير للغير ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )
نحب رمضان يوم يذكر فيه الله وحده , فلا يعلو إلا اسمه جلَّ جلاله , وقبيل الغروب يوم تهفو القلوب لعلام الغيوب تدعو خوفاً وطمعاً , وفي قيامه وتراتيل آياته والوقوف عند عظاته , ويوم تصفو القلوب صفاءاً يصقلها من دقيق الشوائب والآفات , وتقترب النفوس بعضها ببعض , وكأنها نفس واحدة , وفي هداءات السحر وقت تنزل البركات والخيرات واللسان يلهج بذكر الله والاستغفار , وفي اقتحام العقبة بإطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة ..
نحبه بسكينته وروحانية تشع القلوب بنورها وبهائها , وتهبها حلاوة الإيمان والحياة الطيبة المطمئنة ..
ومثل المؤمن التقي النقي في رمضان كمثل جبل ذو قمة شامخة أحاطت بها سحاب ثقال من كل جانب , فأنزل الله الغيث المبارك وسقى به البلد الطيب , فاستحالت الأرض البلقع المقفرة إلى أرض اكتست بالخضرة , وخضب الشجر , وطلع النبات وأزهر وأثمر , وعادت روح الحياة , فغسلت الذنوب , وتطهرت القلوب , وزكت النفوس , ونزل برد اليقين على ذاك الجسد الطيب تهنأ به نفسه , وتعلو به روحه , وتقطع به عناء السفر وشقاءه ..
قد يعرض على النَّفس إن جاء الحديث عن رمضان شريط حياتها الماضي وما فيه من هفوات وهنَّات , فتثقل النَّفس , ويتسرَّب اليأس إليها , وتتكبَّل الأيدي , وتعقلها عن العمل , وهذا نقيض المقصد من رمضان , فهو فرصة من فرص الحياة , وموسم من مواسم الخيرات , كما هو حال رجل الأعمال في تجارته , فهو يبني ثروته وينمِّيها باغتنام الفرص والمواسم وانتهازها واستثمارها , ولو بقي على تحسره وتأسفه لما استطاع أن يكون في مصاف الأثرياء والأغنياء , فكن من أثرياء الإيمان بعد رمضان ولاتحقر نفسك !
يقولون : قل لي من تصاحب أقول لك من أنت , وأقول : قل لي كيف تقضي شهر رمضان , وبأي شيء تشغل وقتك , أقول لك من أنت ..
في رمضان تصوم فيه الأجسام عن الأكل والشرب , فما بال القلوب لا تصوم عن الغل والحقد والحسد , وما بال الألسن لا تصوم عن قول الزور والكذب والغش والسب والشتم والخوض في أعراض الناس , وفيما لاينفع الناس بل يضرهم …
يتذكر الشيخ علي الطنطاوي – رحمه الله – أيام مضت علىرمضان قديم , فكان يعمر أرجاء دمشق كلها , وتراه في المساجد الممتلئة بالمصلين القارئين , والمتحلقين حول كراسي المدرسين , وتراه في الأسواق , فلا تجد عورة بادية , ولا منكراً ظاهراً , ولا مدخناً ولا شارباً , وتشتري البضاعة وأنت آمن من الغش والغبن لأن أفسق البائعين لا يغش فيرمضان , والمرأة تعمل مطمئنة إلى أنها مهما أخطأت فلن تسمع من زوجها كلمة ملام لأن المسلم الصائم لا يشتم ولا يلوم في رمضان , والرجل يجيء إلى بيته وهو آمن أن يجد من زوجته نكداً أو إساءة لأن المرأة المسلمة الصائمة لا تؤذي زوجها في رمضان , ولو تركت بابك مفتوحاً لما دخل المنزل اللص لأن اللصوص يضربون عن العمل ويتوبون عن السرقة في رمضان … ( صور وخواطر )
قرأت ما كتبه الشيخ - رحمه الله – ونفسي تحنُّ وتتوق إلى هذه الروحانية الجميلة , أتأمل كيف سرت أنوار الهدى الرمضاني تحيط بالبلاد كلها حتى ما وراء الحجر في هاتيك الزوايا المظلمة !
لم تكن حياة الناس آنذاك إلا بذكر الله وتلاوة القرآن وسماع الذكر , فلا عجب أن تصفو القلوب , وتحيا الأفئدة , وتزكو النفوس , ولايبقى للشر مكاناً , فالأبواب موصدة أمامه ومحكمة الإقفال , ولا يدخل على الناس إلا مايزيدهم نوراً على نورهم , فتطيب الأحوال لطيب مداخلها ونقائها وجلالها …
ماذا أغنت عنَّأ ساعات القيل والقال , وقنوات ممتلئة بالغافلين والصادِّين عن سبيل الله , وقلوب ملأناها حقداً وحسداً وبغضاً وكراهيةً وشقيت بالداء فلم تطلب الدواء ألا وإن دواءها الإيمان بالله والرضا بقضاء الله وقدره والحب والوئام والسلام وحب الخير للغير ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )
نحب رمضان يوم يذكر فيه الله وحده , فلا يعلو إلا اسمه جلَّ جلاله , وقبيل الغروب يوم تهفو القلوب لعلام الغيوب تدعو خوفاً وطمعاً , وفي قيامه وتراتيل آياته والوقوف عند عظاته , ويوم تصفو القلوب صفاءاً يصقلها من دقيق الشوائب والآفات , وتقترب النفوس بعضها ببعض , وكأنها نفس واحدة , وفي هداءات السحر وقت تنزل البركات والخيرات واللسان يلهج بذكر الله والاستغفار , وفي اقتحام العقبة بإطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة ..
نحبه بسكينته وروحانية تشع القلوب بنورها وبهائها , وتهبها حلاوة الإيمان والحياة الطيبة المطمئنة ..
ومثل المؤمن التقي النقي في رمضان كمثل جبل ذو قمة شامخة أحاطت بها سحاب ثقال من كل جانب , فأنزل الله الغيث المبارك وسقى به البلد الطيب , فاستحالت الأرض البلقع المقفرة إلى أرض اكتست بالخضرة , وخضب الشجر , وطلع النبات وأزهر وأثمر , وعادت روح الحياة , فغسلت الذنوب , وتطهرت القلوب , وزكت النفوس , ونزل برد اليقين على ذاك الجسد الطيب تهنأ به نفسه , وتعلو به روحه , وتقطع به عناء السفر وشقاءه ..
