وهذا الكلام في كتاب الله حيث قال {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} فقد تقلب في الساجدين منذ آدم إلى أبيه عبد الله والحقيقة أن الله بذاته وجمالاته وكمالاته نزَّه حبيبه ومصطفاه غاية التنزيه حتي لا يظن أي مؤمن أنه صلى الله عليه وسلم يجوز أن يظهر عليه ما يحدث للأعراض البشرية وما يحدث لنا وفينا في الأعراض الدنيوية لأنه صلى الله عليه وسلم محفوظ بحفظ الله فنُورُه كان محفوظاً منذ جعله الله في ظهر آدم وكانت حواء تلد في كل بطن ذكراً وأنثي فلما أتمت العشرين ورُزقت بمولود واحد ذكراً هو شيث عليه السلام (كذا في تفسير الشوكانى وروح البيان وكثير غيرها) وانتقل فيه وإليه نور المصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ووصَّاه آدم وقال (يا بُنَيَّ لا تضع هذا النور إلاَّ في الأرحام الطاهرات) وقصة تنتقل هذا النور أمرها يطول قال فيها الإمام هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه في الطبقات الكبرى (ابن سعد) (كتبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة أمّ كلُّهنَّ طاهرات خيرات لم يصبهن من نكاح الجاهلية شيء) أي أنه حتي النكاح الذي كان باطلاً لم يكن لهن شأن به فالنكاح كان تاماً وصحيحاً فلما وُلِدَ صلوات ربي وسلامه عليه تولَّي الله بنفسه حفظه وتربيته وصيانته وحتي لا يكون خضع لتأثيرٍ من أبيه أو لالتفات من أمه ربَّاهُ الله يتيماً على عينه
ونحن كلنا نعلم أن رسول الله حفظ الله قلبه حتي من الميل إلى اللهو فقد سأله أصحابه وقالوا له: ألم يصبك من لهو الجاهلية شيء؟ فروى عنه أنه كان يرعى الغنم وكان هناك عرس في مكَّة فطلب من رفيقه الذي كان معه أن يحرس غنمه حتى يذهب إلى العرس ويلهو قليلاً فذهب فألقي الله عليه النوم فلم يوقظه إلا حرارة الشمس مرتان والله يحفظه من اللهو وأيضا حفظه ربُّه حتي في ظاهره من ظهور شيء من عورته لما أراد التوجه نحو الكعبة للمشاركة في تجديد بنائها قال ما معناه اشتغلت مع عمي العباس في نقل الأحجار وكان الرجل يخلع ثوبه ويلفه ويضعه على عاتقه ويضع عليه الأحجار قال: فصنعت ذلك فإذا برجل يجذبني من ثيابي فأقع على الأرض حتي خدش ساقي وقال: إياك إياك أن يظهر لك عورة بعد الآن قال فلبست ثوبي فأراد العباس وغيره أن يجبروني على خلعه فقلت: لا أستطيع فلما أصرَّ أخبرته بما حدث لي وروى عن أبي الطفيل في مسند أحمد (وذكر بناء الكعبة في الجاهلية قال: فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها فرفعوها في السماء عشرين ذراعاً فبينا النبي يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة فذهب يضع النمرة على عاتقه فيرى عورته من صغر النمرة فنودي يا محمد خمِّر عورتك فلم يُرِ عرياناً بعد ذلك ) وحفظه الله أن يتجه لصنم بالعبادة أو الزيارة والأخبار في هذا المجال كثيرة فإذا كان الله حفظه قبل الميلاد وحفظه قبل بعثته فما بالكم به بعد نبوته؟ فقد صار حفظ الله له أتم وأكمل
رواه الطبراني في الأوسط وابن عدى في الكامل عن علىٍّ رضي الله عنه
ذكره صاحب السيرة الحلبية
منقول من كتاب
http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=%C7%E1%DF%E3%C7%E1%C7%CA%20%C7%E1%E3%CD%E3%CF%ED%C9_%D82&id=91&cat=4
