الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله باب الخوف
الخوف ممن ؟
الخوف من الله عز وجل لأن الذي يعبد الله يحب أن يكون خائفا راجيا إن نظر إلى ذنوبه وكثرة أعماله السيئة خاف
إن نظر إلى أعماله الصالحة وأنه قد يشوبها شيء من العجب والإدلال على الله خاف
إن نظر إلى أعماله الصالحة وأنه قد ينالها شيء من الرياء خاف
وإن نظر إلى عفو الله ومغفرته وكرمه وحلمه ورحمته رجا فيكون دائرا بين الخوف والرجاء
قال الله تعالى (والذين يؤتون ما آتوا) يعني يعطون ما أعطوا من الأعمال الصالحة { وقلوبهم وجلة } خائفة أن لا تقبل منهم { أنهم إلى ربهم راجعون }فينبغي بل يجب أن يكون سير الإنسان إلى الله عز وجل دائرا بين الخوف والرجاء لكن أيهما يغلب هل يغلب الرجاء أو يغلب الخوف أو يجعلهما سواء؟
قال الإمام أحمد رحمه الله ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدا فأيهما غلب هلك صاحبه لأنه إن غلب جانب الرجاء صار من الآمنين من عذاب الله وإن غلب جانب الخوف صار من القانطين من رحمة الله وكلاهما سيئ فينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدا
ثم ذكر المؤلف رحمه الله آيات في سياق باب الخوف سبق بعضها ومنها قوله تعالى { ويحذركم الله نفسه } يعني أن الله عز وجل يحذرنا من نفسه أن يعاقبنا على معاصينا وذنوبنا وقال تعالى { يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد } هذا أيضا فيه أن الإنسان يجب أن يخاف هذا اليوم العظيم الذي قال الله عنه { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت } يعني من شدة ما ترى من الأهوال ومن الأفزاع { وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى } يعني مشدوهين ليس عندهم عقول ولكنهم ليسوا بسكارى { وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد } وقال الله تبارك وتعالى { يوم يفر المرء من أخيه } وسبق الكلام عليها وقال تعالى { ولمن خاف مقام ربه جنتان } إلى آخر السورة أي من خاف المقام بين يدي الله عز وجل فإنه سوف يقوم بطاعته ويخشى عقابه فله جنتان وفي أثناء الآيات يقول { ومن دونهما جنتان } فهذه أربع جنات لمن خاف مقام الله عز وجل ولكن الناس فيها على درجات
نسأل الله أن يجعلنا والمسلمين من أهلها بمنه وكرمه وأما الأحاديث فكثيرة جدا فنذكر منها طرفا وبالله التوفيق
رياض الصالحين
شرح الشيخ العثيمين رحمه الله
